ابن حزم
87
المحلى
وهم النجوم الثواقب - انها قالت : إنها رأت الطيب في مفرقه عليه السلام بعد ثلاثة أيام ( 1 ) ولا ضعف أضعف ممن يكذب رواية هؤلاء عنها أنها رأت بعينها برواية أبى عمير ابن النحاس بظن ظنه من شاء الله تعالى أن يظنه ، اللهم فلا أكثر فهذا عجب عجيب ، وقال بعضهم : هذا خصوص له عليه السلام * قال أبو محمد : كذب قائل هذا ( 2 ) لان سالم بن عبد الله بن عمر روى عنها بأصح اسناد أنها طيبته عليه السلام قالت : بيدي * رويناه من طريق حماد بن زيد عن عمرو ابن دينار عن سالم بن عبد الله عن عائشة * وروينا قبل أنهن كن يضمخن جباههن بالمسك ثم يحرمن ثم يعرقن فيسيل على وجوههن فيرى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره ، ثم لو صح لهم كل هذه الظنون لكان هذا الخبر حجة عليهم لالهم على كل حال لان فيه أنه عليه السلام تطيب عند الاحرام بطيب ، فيقال لهم ( 3 ) : ليكن أي طيب شاء هو طيب على كل حال وأنهم يكرهون الطيب بكل حال فكم هذا التمويه بما هو عليكم ؟ وتوهمون أنه لكم فسبحان من جعلهم يعارضون الحق البين بالظنون والتكاذيب ! والذي يجب ان يحمل عليه قولها لا يشبه طيبكم هذا ان صح عنها على أنه أطيب من طيبنا لا يجوز غير هذا لقولها الذي أوردناه عنها آنفا : أنها طيبته على السلام بأطيب الطيب * واعترض في ذلك من دقق منهم بما رويناه من طريق إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه أنه سمع عائشة أم المؤمنين تقول : طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف في نسائه ثم أصبح محرما قال : فصح عنه أنه اغتسل فزال ذلك الطيب عنه ( 4 ) * قال أبو محمد : نعوذ بالله من الهوى وما يحمل عليه من المكابرة للحق بالظن الكاذب ، ويكذب ظن هذا الظان ما رواه كل من ذكرنا قبل عن عائشة ممن لا يعدل محمد بن المنتشر بأحد منهم لو أنفرد فكيف إذا اجتمعوا ؟ من أنها طيبته عليه السلام عند احرامه ولاحلاله قبل أن يطوف بالبيت * وما رواه من رواه منهم من أنها رأت الطيب في مفارقة عليه السلام بعد ثالثة من احرامه * وأيضا فقد صح بيقين لا خلاف فيه أنه عليه السلام إنما أحرم في تلك ( 5 ) الحجة إثر صلاة الظهر ، فصح أن الطيب الذي روى ابن المنتشر هو طيب آخر كان قبل ذلك بليلة طاف فيها عليه السلام على نسائه ثم أصبح كما في حديث ابن المنتشر ، فبطل أن يكون لهم في حديث ابن المنتشر متعلق ، وابن المنتشر كوفي فيا عجبا للمالكيين لا يزالون
--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( بعد أيام ثلاثة ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( كذب هذا القائل ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( قيل لهم ) ( 4 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( فيزال عنه ذلك الطيب ) ( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( احرام تلك )